لعلنا بحاجة للتروي والتمعن قليلاً بالجريمة الصهيونية بحق متضامني اسطول الحرية بعد ان استقرت الاوضاع وخفت حدة المشاعر وهدأت الشوارع، فلم تكن تلك المجزرة التي ارتكبها كيان العصابات الصهيونيه في المياه الدولية هي الأولى بل هي واحدة من سلسلة مجازر، وهذا كيان اجرامي هوايته ارتكاب المجازر، ولا زلنا نعيش ظلال مجزرته في قطاع غزه آواخر العام 2008 التي سقط ضحيتها ما يزيد عن 1400 شهيد وما يزيد عن 360 شهيد جراء الحصار الدولي الظالم ولم يتحرك الضمير العالمي الذي استيقظ من نومه فجأه ليكتشف بعد مجزرة الحرية بأن قطاع غزه محاصر وبأن حصاره عمل غير أخلاقي. لا بد من التذكير بأن قضيتنا تقزّمت من احتلال لفلسطين لمجرد حصار ومعابر مغلقة ومساعدات انسانية.
لقد كان الفلسطيني هو المستهدف دائماً في كل المجازر السابقة، لكن الاختلاف في مجزرة الحرية أنها لم تستهدف الفلسطيني والمسلم والعربي فقط بل استهدفت أيضاً ما يسمى بـ "المجتمع الدولي" من خلال المتضامنين الذين يحملون أربعين جنسية من جنسياته كانوا على متن الاسطول متجهين صوب قطاع غزه المنسي لكسر الحصار عن مليون ونصف المليون أسير، لم يتحرك ضميرنا لإنقاذهم، لم تشفع لهم حتى جنسياتهم ومراكزهم من القتل، ولم تتحرك دولهم للمطالبة بدمهم أو على الأقل لإدانة الجريمة بل أدانت الافراط باستخدام القوة، ويخطيء من يظن أن الدم الذي سُفك أيقظ ضمير العالم فتحرك لنجدة أهل غزه، فهذا الضميرغائب وغارق في سباته ولن يستيقظ أبداً لأنه ليس بريئاً من دمنا ويشارك الصهيوني جرائمه بشكل فاضح، ويدعمه بالمال والاسلحة والمواقف ويحميه حتى من ادانة كلامية هزيلة، وليس من المتصور عقلاً أن يقف لجانبنا وستمر هذه الجريمة ككل سابقاتها بلا عقاب والشعوب ستنسى ما جرى وستنتظر حدثاً آخر لتملأ الدنيا صراخاً ثم تهدأ.
لقد ارتكب الصهيوني جريمتة البشعة ولم تغضب الشعب التركي بل أثارت كل شعوب الأرض، وكتمنا أنفاسنا بانتظار رد الفعل التركي ليس فقط على جريمة قتل تسعة من ابنائه بل ايضاً على انتهاك سيادته المتمثلة بالباخرة التي ترفع علمه وتعتبر جزءاً من أرضه وتعطيه الحق بالرد المسلح، لكن ما حدث أن رد الفعل التركي كان مخيباً للآمال ولم يكن مساوياً للعدوان والجريمة ولم يتعدى مجرد الخطابات النارية الغاضبة والمطالبة بتشكيل هيئة تحقيق دولية لتقصي الحقائق ومعاقبة الكيان الصهيوني وفق احكام القانون الدولي وهذا يتماشى مع مصالحه التي سيحققها، وكأن الصهيوني ارتكب جريمته بالخفاء ولم يشاهدها العالم على شاشات الفضائيات وكأن الصهاينة يكترثون بالمجتمع الدولي ومواثيقه. لم تعلن تركيا قراراً فورياً بقطع علاقاتها التي توصف بالاستراتيجية مع الكيان الصهيوني، وبالرغم من غضب الشارع التركي لم يتم طرد أي دبلوماسي صهيوني، فكان الموقف التركي أضعف ليس من موقف نيكاراغوا التي قطعت علاقتها مع الكيان الصهيوني، بل أضعف من موقف السويد التي أعلنت مقاطعة التعامل مع سفن البضائع الصهيونيه والغاء مبارة كرة قدم مع منتخب الكيان الصهيوني فقط لأنهم مشمئزون من العنف ومندهشون لما شاهدوه من






















